الحكيم الترمذي
67
غور الأمور
ثم نفخ فيه الروح حتى إمتلأ منه ، واستقر فأخذ كل شئ من آدم حظه من نفخ الروح ، ومن النور الذي وصفته ، ومن قربة التصوير ، وصنعة اليد ، ومن تلك الأشياء الخمسة التي وصفنا ، وأصاب جميع ذريته حظوظهم من ذلك كله ، وهم في صلبه كل على حياله وحصته ، وصارت تلك الثلاثة عندهم آية لربهم ودليله عليه ، واستدلوا بها على ربهم . إذ نالوا من التصوير صنعة اليد والقربة ، ونالوا من النفخ الحياة ، إذ كانت الحياة من حيوية فحيوا بها ، ومن النور الذي ذكرنا وهو نور المعرفة الروية « 1 » بلا كيفية ، ولا حد . وإنما رأوا ذلك بتلك الخمسة التي ذكرنا . ولو لم تكن تلك لم يقيموا على ذلك كله ، ولم يقدروا على معرفته . أما الذهن فبه توصل إلى كل ما خفى عليه ، وأما الفهم فبه مدرك المغيب ، وأما الذكاء فبه يستخرج المكنون بالتحقيق ، وأما الحفظ فبه يحاط ، وأما العلم فبه يدبر ما غاب ، فباستعمال هذه عرفوا ربهم ، وبها فهموا عن ربهم ، وقفوا على صنائعهم ، وحفظوا ربهم ، وبها فهموا عن ربهم ، ووقفوا على ، صنائعهم ، وحفظوا ما نالوا منه ، وأسماؤهم في المقادير ، وهم في صلب أبيهم آدم ذلك هدى العلى العليم ، فلما أخرجهم من صلبه يوم
--> ( 1 ) الروية أي النظر ، والتفكر في الأمور . وأصلها تروّى ، وروى في الأمر : نظر فيه ، وتفكر .